Sunday, July 25, 2010

انتهى كل شيء

نشرت في ملحق النهار

ربّما وحدي أشعر بذلك

أتأمّل القطرة الأخيرة في زجاجة البيرة

التي سأنهيها الآن

والسيجارة التي أطفأتها لتوّي

وأتمنّى لو أنّ الحبّ أيضاً ينتهي بالطريقة نفسها

لو أنّك تتلاشى من رأسي نهائياً

كما هذا الدخان المتلاشي في الهواء

لو أنّني يمكنني الإنتقال إلى حبٍّ جديد

ببساطة الإنتقال إلى زجاجة بيرة أخرى

ببساطة الإشارة إلى النّادل:

"حبّاً جديداً لو سمحت"

انتهى كلّ شيء

شيءٌ ما كان يتغيّر تدريجيّاً

وكنت أعرف ذلك

تماماً كما تدرك النبتة أنّها تحتضر

وهي تراقب لونها الأخضر يبهت تدريجيّاً

ويؤلمها عجزها عن فعل أيّ شيء

تماماً كما تنبسط كفٌّ زهقت روح صاحبها للتوّ

وهي عاجزةٌ عن التشبّث بأيّ شيء

كان من الأجدى أن أراقب الوردة جميلةً عن بعد

لكنّني بسذاجة الأطفال قطفتها

وأنا أعرف أنّ مياه المزهريّة لا تعادل جذورها

وأنّني أقتلها قبل أوانها

كان من الأجدى أن أصدّق نشرة الأحوال الجوّية

لكنّني بحماسة المراهقين

انطلقت بقاربٍ متهالك القوى إلى منتصف البحر

وأنا أعرف أنّي سأهلك لا محالة

ها أنا في الحانة

أتأمّل انعكاس وجهي على زجاج الطاولة

وأفكّر بكميّة الوجوه التي تنعكس يوميّا على البقعة نفسها

وأتمنّى لو أنّ الحبّ ينعكس بالطريقة نفسها على قلبي أيضاً

لو أنّه يختفي تماماً

ببساطة اختفاء وجهي

حين أنهض بعد قليل

ها أنا محاطةٌ بالغرباء

بكثيرٍ من الوجوه العابرة التي لا تعني لي شيئاً

وأتمنّى لو أنّك فجأةً تصبح واحداً منهم

أفكّر كم هم رائعون الآن

أكاد أصرخ لهم جميعاً أنّي أحبّهم حقّاً

لبساطة أنني لا أحفظ تفاصيل وجوههم

و أن لا ذكرى تجمعني معهم

وأني لن أفكّر في أيّ منهم وأنا أحاول النوم لاحقاً هذه الليلة

غداً سوف أصحو بصداعٍ حاد

ورأسٍ ثقيل

و قلبٍ منهك

فأقسم بأنّي لن أشرب ثانية

تماماً كما أقسم كلّ ليلةٍ، في طريقي إلى الحانة،

بأنّي لن أنتظرك ثانية

تماماً كما يمضي نهارٌ آخر

وأنا أنتظرك

ها أنا أغادر الحانة

أتأمّل تعليقة المعاطف الخالية خلف الباب

وأتمنّى لو كان يمكنني حين دخلت

أن أعلّق أفكاري على واحدةٍ منها

لأقضي الليلة متخفّفة من ثقلها

ها أنا في الطريق إلى المنزل

الجبال التي كانت واضحة هذا الصباح

تختفي الآن خلف الظلام

كما لو أنّها ليست هناك حقّاً

كم أتمنى لو أنّ الحبّ أيضاً، حين يحلّ الّليل،

يختفي من قلبي بالطريقة نفسها

انتهى كلّ شيء

ربّما وحدي أشعر بذلك

ولسنا بحاجةٍ إلى مناقشة الأمور

ولست بحاجةٍ إلى اتّخاذ القرارات هذا المساء

ثمّة شيءٌ ما يؤكّد ذلك

ربّما هذا المطر الخفيف الّذي يطرق برفقٍ على زجاج السّيارة

كمعجزةٍ في صيف هذه الصّحراء

ربّما هذا الهواء الّذي هبّ فجأةً يحرّك الأشجار

كما لو يقود ثورتها على روتين ذاكرتها الممل

ربّما هذه الورود الزهرية التي تطلّ عليها نافذة غرفتي

و التي لاحظت الآن فجأةً أنّها كبرت كثيراً

فأدركت كم كنت مشغولةً بمراقبة ألمٍ يكبر في داخلي

ربّما قلبي الّذي سكبت لك منه ما يفوق قدرتي

متناسيةً ذلك الصّدع في كأسك

ربّما قلبي الّذي يتآكله دود الفراغ على مهلٍ

و تتناهشه مخالب الملل بلذّة

ربّما قلبي الّذي أدرك فجأةً كم أنّ الحبّ وهمٌ

تصنعه قلوبنا تماماً كما يصنع المؤمنون آلهتهم

انتهى كلّ شيء

وللمرّة الأولى

أشعر أنّي حقّاً أصدّق ذلك.

Sunday, July 11, 2010

كما يغلق بابٌ على يدٍ بالخطأ


آخذ أقلّ الطرق تحفيزاً للذاكرة

ليس في قلبي متّسعٌ لألمٍ أكثر هذا الصباح

بالأمس وأنا أصعد درج المنزل ليلاً

كانت خطوات قدميّ أثقل

وحين دخلت غرفتي

كانت النّافذة أضيق كثيراً

*

بالأمس لم تلاحظ أنت

أنّك، كما يغلق بابٌ على يدٍ بالخطأ،

أغلقت الباب على قلبي

لكنّي لم أصرخ

فقط تخيّلته كحليّاً

وشعرت به متضخّماً

لذلك كان المصعد، و أنا أغادر، معتماً أكثر

وأبطأ قليلاً

*

لكنّ الطّريق إلى المنزل لم تكن أطول

والسّماء لم تكن أكثر سواداً

فقط

الملل نفسه عاودني ثانيةً

بوحشيّةٍ أكثر هذه المرّة

متجوّلاً في المدينة كما كينج كونج

متجّهاً بقدميه الضخمتين نحو غرفتي

*

بالأمس حين غادرت

كنت، للمرّة الأولى، وأنا أبتعد

أبتعد حقّاً

هذا الصّباح قرّرت أن أشتري نبتةً جديدة

أسقيها ريثما تستعيد الغرفة ألوانها

وأن أترك النافذة مفتوحةً

ريثما يصبح هواء الغرفة أخفّ قليلاً

وأن آخذ أقلّ الطرق تحفيزاً للذاكرة

فقط ريثما تصبح شوارع المدينة متشابهة حقّاً

Saturday, June 26, 2010

نحو مدينةٍ أخرى


سوف تغادرين هذه المدينة

وتسكنين أخرى

ستفتحين أفاقاً لذاكرتك

ستكرّسين في رأسك

مساحات لشوارع و مبانٍ

لم يعرفها من قبل

ستفتحين أفاقاً لرئتيك

لتتنفّسا هواءً جديداً

لم يلوّثه ثقل الذكريات بعد

*

سوف تغادرين مدينةً

في ذاكرتها ما يكفي من روتينك اليومي

شوارعها ملّت من خطواتك

وسماؤها ملّت من عينيك

تتضرّعان إليها كلّ صباح

وإلّا لما كان الألم ليهبّ عليك

في كلّ فصولها

كريحٍ خماسينيّةٍ هائجة

*

سوف تغادرين هذه المدينة

و تسكنين أخرى

كمريضٍ يبدّل دماءه الملوّث

بدمٍ نظيف

تعرفين جيّداً أنّ الأماكن لا تمّحي بسهولةٍ

لا يلغي شارعٌ شارعاً آخر

ولا تلغي الذكرى القادمة أخرى فائتة

لكن يكفيك الآن

أن تنظري من نافذة الطائرة

إلى المدينة بأكملها

و تراقبيها بفرحٍ خفيّ

وهي تصغر أكثر فأكثر

حتّى تختفي تماماً

كما لو أنها تختفي

إلى الأبد

Wednesday, May 05, 2010

تخيّل.. قليلاً فقط


استيقظ فجراً

ليومٍ واحدٍ فقط

قف في الصندوق الخلفي لشاحنة النفايات

منتظراً برميل القمامة الآتي

منظّفاً الشّوارع

من قمامة النّائمين في بيوتهم

أو انهض نحو الشارع المجاور

واحمل مطرقةً

واستمع إلى الصّوت

كما لو كان موسيقاك اليوميّة

عوضاً عن البلوز والجاز والهيب هوب

كن عامل محطّة البنزين ليومٍ واحدٍ فقط

انتظر في نفس البقعة

نهاراً بأكمله

أو كن عاملة التنظيفات

في مرحاض السّوق التجاريّ

أشعر بالملل من الوجوه الآتية للتّرفيه في يوم العطلة

واحلم بيوم عطلةٍ مشابه

كن نادل المطعم الّذي لم يبتسم لك،

وسائق السرفيس الّذي أجابك بعصبيّة

وبائع الذّرة على طرف الأوتوستراد

الذي لم يقبل أن يخفّض السّعر

حاول أن تفهمهم قليلاً

كن واحداً منهم

ليومٍ واحدٍ فقط

كلٌّ منهم ينظر أحياناً إليك

متخيّلاً لو أنّه في مكانك

اليوم فقط

أنظر أنت إليهم

وتخيّل ذلك

Wednesday, March 31, 2010

الغبار

يولد من لا شيء أحياناً
لا تحمله رياحٌ دوماً
ولا تنقله أقدام
وإلاّ لماذا يكثر في البيوت المهجورة
على بلاطات
لم تطأها أحذيةٌ منذ وقت
ونـوافـذ مــرّ زمـنٌ ولــم يفتــحها أحد

***

الغبار حنين الأثاث لسكّان البيت
وحنين الأبواب لصوت المفاتيح
وتأوّه الأشياء من الغياب

***

حنين النّافذة ليس إلى اليد فقط
بل إلى انعكاس الوجه
يعبرها إلى شارعٍ يطلّ على حيوات كثيرة
أو أحياء مقفرة
أو لا شيء

***

حنين النافذة إلى قلبٍ
يرى منها أفقاً أوسع
وعالماً أقلّ قسوة

***

الغبار
ملل إطارات الصّور التذكارية
من الوجوه
ملل الطّاولات
من الإناءات الفارغة
ملل الإناءات
من الفراغ

***

لا تحمله رياحٌ دوماً
ولا تنقله أقدام
ولا يولد من لا شيء حقّاً
بل من عطبٍ في الوقت:
كأن تعجز المصابيح عن نسيان آخر ضوء
والبلاطات عن افتقاد آخر لمعان
والحيـطان عن نسيان الظلال المتحرّكة

Wednesday, December 09, 2009

تخيلي




تخيّلي،
أقول لنفسي،
أن الّليلة
ثمّة ملائكةٌ تتوزّع
على الطرقات
لتمنع السّيارات من الإنزلاق
إن السماء أمطرت
و على النّوافذ
لكي تجعل القلقين
يؤمنون بالسّماء
و لو قليلاً
و على الوسائد
لتمنح الأرقين
بعض السلام الداخلي
و على الأبواب
لتمنح الوحيدين
العائدين إلى غرفهم
بعض السعادة الغامضة
و بعد هذا
إن لزم الأمر
شاهدي
"أميلي "
مرّة جديدة
و نامي عميقاً

Wednesday, November 18, 2009

مطر

نشرت في شباب السفير

حين تمطر في بيروت



ليس حزناً
هذا الذي أشعر به
حين أعرف أنها تمطر الآن في بيروت
لكنه الحنين الذي يصبح أضعافاً
مالئاً رئتيّ و الهواء
إذ أتخيّل الطرقات
و قد أصبح لونها أكثر حدّةً
و الأرصفة برماديّها الغامق
ترشق مياهً تحت أقدامٍ مستعجلة
و ذلك العتم الّذي، حتى في وضح النهار،
ترتديه المدينة
كمعطفٍ طويل
ليس حزناً
لكنه الحنين
إذ أرغب بأن أتقلّص فجأةً
لأصبح قطرة مطرٍ تصنع طريقها ببطء
على زجاج نافذة
أو على ورقة شجرة
أو على مظلّةٍ،
من فرط افتقادها للمطر،
قررت أن تجوب المدينة سيراً
هذا المساء





لكن المطر في حيفا



مطرها يثير فيّ حزناً شديداً
إذ يصعب،
مهما حاولت إقناع نفسي بأن رائحته على الطرقات
تتشابه في كل المدن،
يصعب أن أتخيّل ذلك حقّاً
أو أن أصدّقه
لأنّي لم أكن يوماً وراء تلك النافذة
و لم يكن مطرٌ فوق ذاك السقف
في ذاك المنزل
الّذي لم أدخله أو أغادره ذات صباح
و كم يصعب أن أتخيّل
لأنّ روح المدينة في الشتاء
يشعر بها أولئك الّذين جالسين قرب مدفأة
ينصتون بصمتٍ إلى هفيف الرّياح
و أولئك الّذين يعودون إلى منازلهم مبلّلين
و أولئك الّذين، تحت ملاءاتهم الدافئة،
يتأففون من رنّة منبّهٍ يوقظهم في صباحٍ بارد
و أولئك الّذين يعرفون الطرق الأقلّ خطورةً
حين تشتد العاصفة
و أولئك الّذين يعرفون جيّداً
كيف تكون رائحة الطرقات
حين يهطل المطر في حيفا ذات صباح

Thursday, November 05, 2009

لا أريد القليل منك

نشرت في شباب السفير

القليل منك
يجعلني أكثر مللاً
لأني حين أعرف أنك آتٍ لوقتٍ قصير
أنتظرك كثيراً..
قل لي بأنك لن تأتي أبداً
دعني أملّ من أشياء عاديّة
كبطء وتيرة الأحداث في مسلسلٍ تلفزيوني
أو كالهدوء المفرط في الحيّ الذي أقطن فيه
الملل من أشياء كهذه
يسهل التخلّص منه
فلتتركني وشأني
قل لي بأنك لن تأتي..
الملل و أنا أنتظرك
يغمر المدينة
كفيضانٍ جائع
يصعد صوب نوافذي
ويغرق كل ما في غرفتي من أشياء
الملل يتفشى في داخلي
كسرطان
فلتتركني وشأني
أحتاج مللاً هادئاً
كزكامٍ موسمي
مللاً عاديّاً جدّاً
كبقعة مياهٍ
خلّفها المطر
وتلمع فيها أشعة شمس
ظهيرة يومٍ ممل

Wednesday, September 30, 2009

الموتى

نشرت في شباب السفير


الموتى على أحسن ما يرام
فلتكفّوا عن وهم أنّهم يفتقدونكم
و أنّهم يزورونكم دوماً:
ما يهزّ النافذة في الليل
ريح الخريف.. لا أيديهم
هذا الصّوت الآتي من المكتبة
يصدر من حشرةٍ
تبني لها بيتاً بين الكتب القديمة
الأحلام التي تشاهدونهم فيها
من صنع رؤوسكم أنتم فقط
*
الموتى يقطنون في أضرحتهم
و جيّدون جدّاً
يتبادلون الأحاديث ليلاً:
يروي كلٌّ منهم مأساةً حدثت في حياته
و يسخرون منها
يضحكون كثيراً من همومهم الصّغيرة آنذاك
*
الموتى من خلف الأحجار السميكة
لا يستطيعون أن يروا وجوهكم
ولا يسمعون شيئاً مما تقولونه في زياراتكم السنويّة لأضرحتهم
ولا تصلهم رائحة باقات الأزهار التي تحضرونها
*
الموتى، مع مرور الوقت،
ينسونكم أيضاً

عتمة



لا شك أنها محزنةٌ هذه الليلة
إذ تلاحظين
أن العتمة
القادرة على إخفاء الخدوش
التي على الحائط
و الغبار الذي على الأرض
عاجزةٌ عن التسرّب
إلى داخلك.
فتدركين فجأةً
لماذا الآن تتألّمين أكثر
كأنّ حينما يحلّ اللّيل
تتجّمع كلّ أضواء العالم
و تتسرّب إلى خلاياك
و تصبح فجأةً
شبيهةً بفلاشات الكاميرات
تعيد التقاط مشاهد من الذاكرة
و عرضها مرّةً تلو المرّة
ولهذا تشعرين الآن
بهذا الكم من الحنين.
لا شكّ أنّها محزنةٌ هذه الليلة
إذ تتمنّين
لو أنّ العتمة
القادرة على إخفاء الأشياء المبعثرة
في الغرفة
تفعل ذلك بالأشياء المبعثرة
في داخلك

Thursday, September 03, 2009

متسعٌ من الوحدة

نشرت في شباب السفير


للوحيدين غرفٌ
حيطانها ليست باهتةً بالضرورة
و لمباتها ليس فيها لمعانٌ زائد أو ناقص
لكن ثمة شعاعٌ غير مرئيّ
يخرج من أعينهم
ليجعل ألوان لوحة الحائط
بائخةً أكثر مما هي عليه
و البلاط
أكثر لمعاناً
*
نوافذهم لا تطلّ على شوارع هادئة بالضرورة
لكنهم يلاحظون جيّداً:
صوت شاحنة النفايات المارّة بمحاذاة المنزل فجراً
أصوات القطط المتعاركة في الخارج ليلاً
و زمّور السيارة التي تتوقّف أمام منزلٍ مجاور
وفيها أحدٌ ينتظر أحداً ما
*
لديهم متسعٌ من الوقت
ليقدّروا قوّة الهواء
من مدى تمايل أغصان الأشجار

لديهم متّسعٌ من الحزن
ليحسبوا أنه دائماً بارد
*
قلّما يبكون
لكنّهم كثيراً ما يشعرون برغبةٍ شديدةٍ في ذلك:
لحظة يفتحون أبواب غرفهم
عائدين إليها بعد يوم عملٍ ممل
أو حين يصحون من قيلولةٍ طويلةٍ
ظانّين أنه الصباح
*
لديهم متّسعٌ من الوقت
ليتذكّروا كلّ الأشياء
من الحيوات التي مضت

لديهم متّسعٌ من الحنين
ليفتقدوا كلّ الأماكن و الأشخاص
في وقتٍ واحد
*
ليسوا حزينين بالضرورة،
كثيراً ما يشعرون بومضة من سعادة مفاجئة
تأتي أحياناً من موسيقى أغنيةٍ ما
أو من دفء لحاف السرير
أو من نبتةٍ يسقونها
عندما يعودون من الخارج
*
حيطان غرفهم ليست باهتةً بالضرورة
و لمبات غرفهم ليس فيها لمعانٌ زائد
لكن ثمة شعاعٌ غير مرئي
يخرج من أعينهم
ليجعل لون السّتارة أغمق مما هو عليه
وانعكاس وجوههم في زجاج النوافذ
أقوى كذلك
*
ليسوا حزينين بالضرورة
لكن لديهم متّسعٌ من الوقت
ليفكّروا كم هم حزينين

Friday, July 17, 2009

عن الأحلام

نشرت في شباب السفير

وحين ترى أنك أضعت
قلادتك الفضية
تضع يدك على عنقك
حين تصحو
لتتأكد
*
وقد ترى وجهاً
يقول لك شيئاً
يتردّد في رأسك
طيلة النهار
دون أن تفهم
*
وكثيراً ما تشعر
حين تصحو
بحزنٍ شديد
لسببٍ لا تعرفه
أو حنينٍ إلى شيء
لا يمكنك تحديده
*
وقد تسمع صوتاً
أو ترى شخصاً
أو شيئاً
فتتذكّر فجأةً
*
أحياناً وأنت تنظر مفكّراُ بأي شيء
نحو أي شيئ
كسقف الغرفة
أو رصيف الطريق
يومض مشهدٌ في ذاكرتك
*
أحياناً
تحاول جاهداً أن تتذكر
دون جدوى
لكنّ الأشياء
تقبع في زاويةٍ مخفيّةٍ في رأسك
و تفسّر نفسها
خلال نهارك
بطريقةٍ ما

الصبارة ماتت يا أمل

نشرت في شباب السفير


الصبّارة ماتت يا أمل
منذ فترةٍ
و أخضرها آخذٌ بالشحوب
لكنّي ظننتها مثلي
تمرّ بأسبوعٍ سيّءٍ وحسب
و لم أفعل شيئاً
ماتت
و كان صعباً أن أكتشف ذلك
فليس ثمّة نبض لأتفقّده
و لا برودة جلدٍ لأشعر بها
ماذا أفعل الآن يا أمل؟
كيف أتخلّص من شعوري بالذنب
و كيف لا أشعر بحزنٍ شديد؟
بالأمس اكتشفت أنها ماتت
سقيتها مجدّداً
و تركتها على طرف النافذة في مكانها
وها أنا أعمل على إقناع نفسي
أنّها تمر مثلي بيومٍ سيّءٍ وحسب
و أن الشّمس ظهر اليوم
ستعيد أخضرها كما كان

Friday, May 29, 2009

وحدة

نشرت في شباب السفير


كفّي انغماساً في ذاتك
كفّي عن التفكير في ما تحبّين
وما لا تحبّين
ما يجعلك سعيدة
وما يحزنك
اقرئي الجريدة كل يوم
وتابعي نشرة الأخبار
ثمّة الكثير من الأمراض
والكوارث الطبيعية
والحروب
ثمّة ما يحزن
أكثر من أنك تشعرين بالوحدة
في هذه الغرفة
انظري إلى العمّال في الشارع المقابل
راقبي كيف يمضون ساعات
والشمس تطرق رؤوسهم
وهم يبنون بيوتاً لن يقطنوا فيها
ثمّة ما يؤلم
أكثر من أنك تفتقدين أحداً ما
ثمّة ما يحزن
أكثر من أنك تشعرين بالوحدة
في هذه الغرفة

Wednesday, May 13, 2009

عن شارع الحمراء مرة أخرى

نشرت في شباب السفير



و لشارع الحمراء طقوسه الخاصة في الحزن و الفرح

إذ ليس لأشعة الشمس أو تراكم الغيوم يدٌ في ذلك

*

وتحاول جاهداً أن تفسر:

الغبار على زجاج كشك بائع الجرائد

كوبٌ بلاستيكي يتأرجح قرب باب مقهى

ضوءٌ أحمر خافت خلف زجاج حانة

و تحاول كثيرا

لكنك لا تفهم

*

و لشارع الحمراء طقوسه في الدفء و البرد أيضاً

و ليس للفصول دورٌ في ذلك

*

يحدث أن يشعرك المطر الغزير

من على مقعدك في الحانة

بدفءٍ كثير

شبيهٍ بدفء سجّاد ممرّات الفنادق الصغيرة

و يحدث

أن تجلس في غرفة الفندق

وحدك

و تنظر من النافذة نحو العابرين

فتشعر

ببردٍ كثير

*

و لشارع الحمراء مزاجيته الحادة أحياناً

كأن يغمره حزنٌ شديد فجأةً

كما في وقع خطوات رجلٍ

يهم بمغادرة المدينة

أو شعورٌ شديدٌ بالذنب

كما في خطوات مراهقةٍ تلتقي حبيبها سرّاً

*

و لشارع الحمراء قصصٌ كثيرة

وحده يعرفها كلها

ولا يرويها لأحد

لكنك تستطيع و أنت تتأمل كراسي المقهى

في الساعة الثامنة صباحا

أو يافطة فندق

قرب منتصف الليل

أو الشبابيك الخضراء

لمنزلٍ قديم

تستطيع

أن تعرف بعضاً منها

*

و لشارع الحمراء طقوسه الخاصة في الصحو و النوم

فهو يصحو باكرا كل صباح

و لا يأخذ قيلولة

و يسهر معظم الأحيان

لكنه مثل الجميع

يشعر أحياناً بتعبٍ شديد

ومثل الجميع

يفكّر

أحياناً

بيوم الأحد

*

Wednesday, April 15, 2009

شارع الحمراء



يصحو باكرا
كل صباح
على وقع الأقدام
و أصوات المفاتيح
في الأقفال الحديدية
متثائباً
ينصت إلى الأصوات الخفيفة
قبل أن تبتلعها محرّكات السّيارات
*
لا يحفظ وجوه المارّة
لكنّه يعرف من وقع خطاهم
من يعبره يوميّاً
و من قلّما يأتي
و من عائدٌ بعد وقتٍ طويل
*
قلّما يأخذ قيلولةً
و يملّ أحياناً كثيرة
تشعر بذلك
من قيظٍ شديدٍ يحلّ فجأةً
أو من شعاعٍ خفيفٍ
يعبر زجاج كشك الهاتف
أو من كيس نايلون
يتحرّك بخفّةٍ قرب سيّارةٍ
على طرف الطريق
*
بالغ الجدّية أحياناً
كما وجه شحّاذٍ على الرّصيف
أو وقع مطرٍ غزيرٍ
على مظلّات مسرعة
عاديّ جدّاً أحياناً
كما صوت فلفشة الجرائد في المقاهي
و دخان السجائر المتلاشي في الهواء
*
في الّليل
هادئٌ نسبيّاً
تصله الموسيقى
و الضحكات العالية
و قصص الجالسين في الحانات
غالباً ما يسهر
لوقتٍ متأخّر
لكنّه
رغم ذلك
لا ينفكّ
يصحو باكراً
كلّ صباح

Sunday, January 11, 2009

لا تصدّقنا يا محمود

نشرت في شباب السفير

إنّنا كاذبون
لسنا نشعر بشيء بتاتاً
هذا التعاطف الذي نمارسه
يجب أن يثير إشمئزازك
هذا التضامن
رخيصٌ جدّاً
أرخص من ثمن أجرة التاكسي
الذي نستقلّه كل يوم
نحو بيوتنا الآمنة
أرخص من ثمن علكةٍ
نفرقعها في أفواهنا
و نحن نتذمّر من الملل
لسنا نشعر بشيء بتاتاً
كلّ ليلةٍ
نطفئ التلفاز
كما لو نغلق بوابتكم عليكم
نغفو بسهولةٍ شديدة
و حين نصحو
نلقي نظرة سريعةً
على الرقم الجديد
و ننطلق إلى يومنا العادي
بسهولةٍ شديدة
لا شك أننا نتحدث عنكم
بحزن و أسى
بينما نشرب قهوتنا المسائية
في مكانٍ ما
قبل أن ننتقل للحديث عن أشياء أخرى
كغلاء أجور البيوت
و زحمة السير
و برودة الطقس
و لا شك أنه يصعب علينا
أن نستوعب ما أنتم فيه
لأن سماءنا خاليةٌ إلا من الغيوم
و بحرنا شديد الهدوء
و شوارعنا
فيها سيارات تتوقف أمام الإشارات الحمراء
و أناسٌ يمارسون رياضة الركض كل مساء
صعبٌ أن نستوعب
لأن أطفالنا لا يخافون إلا العتمة و العناكب
و دماؤنا لا نراها
إلا إن جرح أحدنا يده بسكّين المطبخ
و لأننا لا نرى دخاناً
غير ذاك المتصاعد من سجائرنا
و لأن أجسادنا لا ترتجف
إلا من بردٍ
نعالجه بمدافئنا الكهربائية

ما أكثر ما أنت وحدك
حين تصحو مرعوباً
من نومك القصير
و حين تحصي عدد الغارات
التي أخطأت منزلك
ما أكثر ما أنت وحدك
حين تحدّق في سقف الغرفة
لتتأكّد أنّه لا يزال
حاول أن تبقى يا محمود
ضع رأسك تحت الوسادة
و دندن أغنيةً ما
أو صمّ أذنيك بكفّيك
و انظر من خلف نافذتك المتصدّعة
نحو السماء
تمنّ شيئاً
و حاول أن تصدّق أنه سيحدث









Wednesday, November 19, 2008

ربّما

نشرت في شباب السفير

ربّما لأنّه المطر هذا الصّباح
أو لأنّا تكلّمنا طويلاً ليلة أمس
و لأنّك لم تعد هنا اليوم،
أفكّر الآن بالأشياء العابرة
كانعكاس شعاع الشّمس على زجاج الحافلة
و درجات اللّون الأخضر في العشب
و أفكّر أن أفعل شيئاً مختلفاً هذا اليوم
كأن أشتري عكّازاً
لرجلٍ خمسينيّ يسير بصعوبة
أو أسقي نبتةً
على طرف شرفةٍ لم يصلها المطر
ربّما لأنّي بالأمس
كنت أجلس مقابلك
في المقهى
و لم أكن مجرّد عابرة في الطّريق بقربه
ربّما
فقط
لأنّ في غرفتي نافذة
لا تحجبها أشجارٌ كثيفة
او أبنيةٌ عالية
و لأنّي تذكّرت حين استفقت
أن أفتح السّتائر
و أنظر نحو السّماء

Wednesday, November 12, 2008

قتلتها

نشرت في شباب السفير


فراشةٌ بنيّةٌ ظهرت فجأةً داخل غرفتي
أفرغت المبيد الحشريّ عليها
و راقبتها تتخبّط
كسمكةٍ اصطيدت لتوّها

كانت تتمسّك بالطرف الحديديّ
للمبة السّقف
تحاول أن تعلو بنفسها نحو الضّوء

و كان الموت يشدّها نزولاً

راقبتها بطيئةً
تعلو و تسقط
ثمّ تعلو
ثمّ تسقط
أرضاً

و جئت أعترف بجريمتي
و أنا أسمع صوت ارتطام جناحيها بالأرض

و أفكّر

لو
أطفأت الضوء
و تركتها على السّتارة
تنتظر ضوء سيّارةٍ عابرة
و نمت

أو لو راقبتها
حتّى طلوع الفجر
لأسلّي نفسي في حضرة أرقٍ
قد يأتي فجأةً

أو لو فتحت النوافذ
و تركتها تمضي متى شاءت
نحو مصباح الشارع
ثمّ كتبت قصيدةً
عن فراشةٍ حيّة
كانت في غرفتي

Monday, August 11, 2008

9-8-2008

نشرت في شباب السفير

على الطّاولة
كتابٌ لم يكمل قراءته

على حبل الغسيل
قميصان
يحرّكهما هواءٌ خفيف

فوق المغسلة
فرشاة أسنان و شفرة حلاقة
و بقايا بقع صغيرة من المياه على المرآة

في الشرفة
فنجان قهوةٍ
ترسّب أسودها في قعره

في الخزانة
فرشاة شعرٍ
و زجاجة عطرٍ
و ربطة عنقٍ جديدة

بجانب السرير
جريدةٌ مطويّة
و كوب ماءٍ ناقصٌ بعضاً
و ساعة يدٍ غير معطّلة

على الأثاث
القليل فقط من الغبار

Wednesday, August 06, 2008

مياهٌ على الطريق

نشرت في شباب السفير



لكنّه الصّيف

وفكّر:

ربّما
شاحنةٌ مرّت و هي تقلّ المياه
إلى منزلٍ
فيه الكثير من الحياة

أو ربّما
شرفاتٌ كثيرة تخلّصت لتوّها
من ترسّب
خطوات أحذيةٍ
كثيرةٍ عليها

أو ربّما
سطل مياهٍ دلقته امرأةُ
تغسل بلاط بيتها
لتعطي شدّة بياضه
حجّةً لا تؤلم

أو ربّما
كان ثمّة أطفالُ
يتراشقون
قبل قليلٍ
كثيراً من الضحك
والمياه

أو ربّما
صاحب محلٍّ
ملّ الجفاف المحيط به
ففكّر أن يصنع
بعض البرودة
والحياة

و لعلّه
لم يكن ثمّة مياهٌ على الطّريق حقّاً
بل
ربّما
كان يشعر ببعض الملل
ويفتقد الشتاء

Wednesday, July 30, 2008

قد يكون

نشرت في شباب السفير


في سيّارةٍ

أو
على الطّريق

أو
في زيارةٍ لقريب

أو
في سرير بيتٍ
أو مستشفى

أو
على كنبة الصّالون

أو
في كرسيّ شرفةٍ
تطلّ على السّماء


وقد يكون

بمرضٍ

أو
بحادث سيرٍ

أو
برصاصةٍ مقصودة
أو طائشة

أو
بضربةٍ على الرّأس

أو
بسقوطٍ من علو

أو
بلا شيء
غير
أنّ وقتاً ما
قد انتهى.

Thursday, July 10, 2008

الجاردينيا

نشرت في شباب السفير


هل هواءٌ يبسطها كسجّادة
في الغرفة؟
أم
أتخيّل؟

ليست مفضّلتي حقّاً
لكنّ شيئاً غامضاً فيها
كما لو إدمان

أشمّها
تتناسل
والهواء

أفكّر:
كيف تنتشر في الغرفة
وهي في مكانها؟

وكيف لا تنقص رائحتها منها
إذ تزداد في الغرفة؟

أفرشها على الطاولة الخشبية
فتنبت حديقة في يدي

أتأمّلها
كشرفةٍ
تطلّ على مقبرة

لكنّ الطاولة الخشبية
تعبق بالحياة:
تتذكّر حين كانت شجرة

شديدة البياض
وهادئةٌ نسبيّاً
كمفاتيح البيانو

ثمّ صفراء
فيها أمل وجهٍ مريضٍ
أو
ملل حقل سنابل في المساء

ثمّ مائلةٌ إلى البني
وعريقةٌ
كعودٍ خشبيّ

أو نبيذيّةٌ..

وفي عتقها
كبرياء النبيذ

لكنّها
لا تختبئ

و حين تعطي
لا تنتهي.

Wednesday, June 11, 2008

ليس الشرشف وحده

نشرت في شباب السفير


حيطان الغرفة زرقاء أيضاً
والوسادة
وشفرات المروحة
وزجاجة مبيد الحشرات
وكوب الماء الفارغ

الأزرق
لون وجهٍ
يرقد في ثلّاجةٍ
منذ عدّة أيّام

لون الدّم الفاسد
في صور كتب علوم الأحياء

لون شريان غضبٍ
في الرقبة
أو الجبهة

لون ورمٍ من لكمةٍ على العين
أو الزند
أو اصطدام قدمٍ بحافّة العتبة

لون ظفر أغلق عليه باب سيّارة
أو بوابة بيت حديدية

لون شفةٍ
ترتجف من البرد

لون رضيعٍ يختنق

لون تحت العينين
بعد أرقٍ متكرّر

الأزرق
سوداويّ
ولهذا
اختارته السّماء

Wednesday, June 04, 2008

بيروت نهاراُ

نشرت في شباب السفير


صخورٌ
مغطّاةٌ بعشبٍ أخضر
كجزيرة

طفلٌ شحّاذٌ
يقع و هو يقفز فوق حاجز باطونٍ
بين طريقين

جنديّ أو اثنان
فوق دبّابة

محلّ ثيابٍ أو أحذية
سابق

زجاجٌ
اخترقته رصاصة

رجلٌ نائمٌ
تحت جسر

حقيبةٌ مدرسيّة ثقيلة
على ظهر طفل

سائقٌ
يتكلّم عن البنزين

قطّةٌ رماديّة
تحدّق في وجهٍ ما
في مطعمٍ مطلّ على البحر

أغنيةٌ مرتفعة الصّوت
في سيّارةٍ مارّة

حيطان شرفةٍ سوداء

رائحة زعتر
محيطةٌ بفرن

صحافيّة و مصوّر
في شارع

زحمة سير

سائق تاكسي
يمسح عرقه بمنديل

امرأةٌ تطلّ من شرفة

فتاةٌ تنتظر خلوّ كشك الهاتف

عامل تنظيف أخضر
يلتقط الأوساخ
ببطء

شجرةٌ متدلّية من شرفة صغيرة

موجةٌ
تصطدم بصخورٍ
مغطّاةٍ بعشبٍ أخضر
و تتكسّر

Saturday, May 31, 2008

في صورةٍ من حيفا

نشرت في شباب السفير
إلى رشا




بيوتٌ تقشّر بياضها

حيطانٌ بنيّةٌ
إلى رماديّة

حبال غسيلٍ على الشرفات
و بينها

نوافذ مغلقة

حيطانٌ صفراء
باهتة

باب شرفةٍ
نصف مفتوح
وستارةٌ اختبأ نصفها

سلّمٌ يستند إلى حائط

مكيّفٌ مثبّت
فوق شرفة
أو تحتها

أشرطةٌ كهربائية
في الهواء

أسطل مياهٍ
مائل

وعاء غسيلٍ أزرق

محلٌّ مغلق

ستائرٌ خشبيّة
شبه مفتوحة

أطراف نبتةٍ
خضراء غامقة

***

في الصورة ايضاً
رجلٌ يداعب طفله
قبل أن يمضي إلى العمل

فتاةٌ
نائمةٌ
في غرفةٍ مغلقة الستائر

امرأةٌ
تهمّ بإحضار وعاء الغسيل الأزرق
من الشرفة

رجلٌ أربعيني
يشاهد التلفاز
على كنبة غرفة الجلوس
وباب الشرفة نصف مفتوح
والستارة اختبأ نصفها

هدير مكيّفٍ
تحت الشرفة أو فوقها

هواءٌ يحرّك
نبتةً خضراء غامقة
ويطرق برفقٍ
على ستائر خشبيّة
شبه مفتوحة

***

في الصّورة أيضاً
فتاةٌ
في الشارع المقابل
تصوّر
حياةً
تقشّر
بياضها

***

Thursday, May 29, 2008

قيلولة

نشرت في شباب السفير


القيلولة
استراحة محارب ٍ
بين معركتين

بدايتها
دوارٌ
شبيه ٌ ببحر

قصيرة ٌ
طويلة

نهاية ٌ
بين بدايتين

تجديدٌ
لانتهاء ٍ ما

مللٌ
من الأشياء
كلّها

هربٌ
من ضجيج ٍ
و ضوء

ملحقٌ
لأرق ٍ قديم

***


القيلولة
محاولة


****


مكوث ٌ مؤقت
بين صحو ٍ و نوم

هدوءٌ
بين ضجيجين

بدايتها دوارٌ
خفيفٌ
حدّ الإنتفاء

نهايتها
رنّة الهاتف
الثانية

أو درّاجة ٌ ناريّة
تمرّ في شارع ٍ مجاور

أو بائع خضار
يمرّ تحت الشرفة

أو
لا شيء


***


القيلولة أحيانا ً
لا تبدأ
و لا تنتهي

Thursday, May 15, 2008

نكبة -60


عمرها ستون عاما ً ..
وتولد كلّ يوم

نكرهها بقدر ما أخذت منّا
وأعطتهم..

نحن لنا ذاكرتنا .. وانتماؤنا الفطري
و هم لهم غربتهم.. وانتماؤهم الكاذب

أنا أعرف فلسطين جيّدا ً
و أعرف أنّها لا تحبّهم
وتحبّني

***

لنا نكبة ٌ
عمرها ستون عاما ً
وسوف لن تحيا طويلاً



Saturday, May 10, 2008

déjà vu


كما في كتابات شكسبير
ثمّة تماه ٍ بين الطقس
و الحدث

***

ترى هل أخذوا شمسيّاتهم
ليحتموا من المطر
و هم يتبادلون الرصاص ؟

***

هذا البرق
أنصع من قلوبهم
بكثير

***

المدينة لا تفهمهم

حين ينتهون
ستكون قد انتهت

***

المطر
لا رائحة له
على الطرقات

***

الحياد
كذبة

***

المدينة تفكّر :

déjà vu

***

لو أنّهم ينظرون قليلا ً
بين الرّصاصة و الرّصاصة
إلى السّماء

***

في بيوت المدينة
خوفٌ من النوافذ و الشرفات

***

لو أنّهم ينتظرون
حتّى طلوع الضّوء
لعلّهم
يبصرون

***

المدينة تسلّي نفسها
بعدّ الماكثين
في ممرّات البيوت
الضيّقة

***
لو أنّهم يرمون أسلحتهم
الخالية من الرّصاص

و يمسحون الكاتشب
عن الأجساد المستلقية
و عن المطر

و يضحكون

***

المدينة
كلّهم ضدّها

***

تعرفهم
لكنّها
لا تعرفهم

***


المدينة تودّ أن تختفي

***