Sunday, March 06, 2011

الثورة مستمرّة

نشرت في ملحق النهار


"أنا لست تونس ولست مصر"

قال قلبي

حين أعلنتُ ثورتي عليك.

*

أدير التلفاز كلّ صباح

على أمل أن يكون القذافي قد رحل

أنقّب في رأسي

على أمل أن لا تخطر في بالي هذا اليوم.

*

على رغم جرائمه المفضوحة

نسترجع خطب القذافي القديمة

ونضحك



على رغم ما سبّبتَه لي من ألم

تمرّ في بالي ذكرى ما

وأبتسم.

*

مقارنتي لكَ بالقذافي

تكفي حاليّاً لأشعر بالرضا.

*

وزير الحنين قدّم استقالته هذا الصباح

وأعلن انضمامه الى الثورة.

*

منذ فترة طويلة

تنتقل معي من مدينة إلى أخرى

كما تنتقل خيمة القذافي معه حيثما يذهب.

*

الأخطاء التي ارتكبتُها

تلاحقني إلى أحلامي كلّ ليلة

هل تلاحق الجثث القذافي في نومه؟

*

لا شكّ في أنّ تشبيه نفسي بالقذافي

يُشعركَ بالرضا حاليّاً.

*

تشافيز يخيّب أملي بتصريحاته –

عدوّ عدوّك ليس دائماً صديقكَ.

*

كيف أتخلّص من صورتكَ

التي لا تكفّ عن ملاحقتي

"شبر شبر بيت بيت دار دار زنقة زنقة"؟!

*

أجمّد أرصدتكَ في جميع أنحاء قلبي –

متربّعاً في خيمتكَ، لا تبالي.


 
*

منذ إعلاني الثورة

بدأ تشويشٌ متعمَّد على ذاكرتي

تقول الشائعات إنّ مصدره القلب.

*

كنت لفترة طويلة أدّعي أنني بخير –

حالة إنكار شبيهة بتلك التي يعيشها القذافي حاليّاً.

*

قلبي يصرّح:

لو كنتُ رئيساً على هذه المشاعر

لرميتُ استقالتي في وجهكَ.

*

خبر عاجل:

معارك كرّ وفرّ بين العقل والقلب

والعقل يؤكد استعادته السيطرة.

*

كما استراتيجية التلفزيون الليبي


لتبرئة القذافي،

ذاكرتي تنتقي أحداثاً وتحرّفها بشكل مضحك

لتبرِّئكَ.

*

يوم سقوط مبارك

على أيدي المصريين الجدد

تمنّيت لو يمكنني "تحنيط" السعادة

على طريقة المصريين القدامى.

*

"يوم سقوط القذافي"،

كم أودّ سماع هذه الجملة في وقت قريب!

*

كما نجحت الثورة في تونس

لتنتقل إلى الدول العربية الأخرى –

عليَّ أن أنجح ثورتي في صمّام واحد في القلب.

*

لو يشعر أحد زعماء الدول العربية بالخزي

ويفاجئنا باستقالته قبل حدوث ثورة.

*

لو تشعر أنتَ أيضاً بالخزي

وتترك رأسي وشأنه.

*

كما نفط ليبيا المستغَلّ من الغرب،

سأسترجع أنا أيضاً قلبي

المستغَلّ من قِبلك.

*

الثورة مستمرّة –

سيتحرّران معاً

قلبي وليبيا

عمّا قريب.

Monday, January 31, 2011

"الباب يخرّج جمل"


 
أعتقد بأني اكتشفت المشكلة –

يبدو أنّ ما أحاول فعله

هو أن أسقي نبته اصطناعية

متأمّلة أن تنمو



*

الإشارات التي أتت إلينا من السماء

قد يكون كلّ منّا فسّرها

بطريقة مختلفة



*



الفرق ما بين قلبي وما بين مبارك

أنّ مبارك يملك خيار البقاء أو الرّحيل

بينما قلبي لا يملك ذاك التّرف



*




الفرق أيضاً أنّ قلبي

ليس به أدنى قدر من الوقاحة



*

ربط الأحداث مع بعضها قد لا يكون عملاً ذكيّاً حين لا تكون النتائج مضمونة –

فإذا ذهب كلّ منّا في طريقه

ونجحت ثورة المصريّين،

ستصبح الثورة ذكرى لمحاولة حبّ فاشلة

و إن بقينا معاً

ولم تنجح الثورة،

سيصبح حبّنا ذكرى لثورة فاشلة



*



الحلّ الأمثل أن نبقى معاً و تنجح الثورة –

لكنّ هذه نهاية سعيدة لفيلمٍ مصري

من الصّعب أن تتحقّق في الحياة



*



هناك سوء تفاهم:

لا أكره قناة الجزيرة –

ثمة أحاديث كثيرة لم نكملها

ولا أعرف إن كنّا سنفعل



*


أكره قناة العربيّة –

هذا مؤكّد



*



أعتقد بأنّي سرقت لتوّي الخيط السرّي الّذي تربط فيه مجازاتك –

على الأقل قلبي مستعدٌّ للإعتراف علناً بجرائمه،

بعكس مبارك



*



اليوم في طريقي إلى العمل

كتبت في رأسي

الرّسالة التي سأخبرك فيها

أنّ علاقتنا لن تنجح



*



فرقٌ آخر بين قلبي و بين مبارك –

هو يقوم بمفاوضات محاولاً للوصول إلى منطقة رمادية

بينما قلبي يريد حلّاً نهائيّاً : "يا ابيَض.. يا اسوِد"



*

لا يفهم مبارك أنّ صبر الشعب المصريّ

شبيهٌ بنبتةٍ طبيعيّة

زاول قتلها على مدى ثلاثين عاماً

ويحاول الآن أن يرويها بمياهه الملوّثة



*



على الأقلّ

قلبي يسقي نبتته الاصطناعية بمياهٍ نظيفة



*

 
أعدك بأنّي إن هممت بكتابة رسالة لك،

لن تكون رسالةً فارغة وغبية وسيّئة

ووقحة وخالية من الإحساس

وتافهة و مبتذلة

كما خطاب مبارك



*



أتمنّى أن لا يطلع المصريّون من المولد من غير حمّص



*

 

لماذا لا يستوعب مبارك أنّ " الباب يخرّج جمل"



*



هل أخبرتك بأنّ أمّي مصريّة؟



*



الحيرة الّتي تصيبني حين يكون أمامي الكثير من الخيارات

تجعلني أرى فوائد الديكتاتوريّة



*



لو سمعني مصريّ الآن أتحدّث عن فوائد الديكتاتوريّة

قد يقتلني فوراً



*



أتمنّى لمصر رئيس دولة يشبه تشافيز



*

 

فقط لو أنّ عدوى الحبّ

تنتقل من قلبك إلى قلبي

كما تنتقل عدوى الثورة حاليّاً

بين الدّول العربية



*



لو قرّر الفلسطينيّون أن يقوموا بثورة موحّدة

ضد من تكون بالضّبط؟؟



*



على فكرة

محمود عبّاس لا يمثّلني بتاتاً 

لا بل بالكاد يمثّل نفسه



*



أعتقد بأنّ التعوّد على الشيء يؤدّي أحياناً إلى حبّه

ومن سوء حظّك أنّي تعوّدت على الوحدة

قبل أن أتعوّد عليك



*



لكنّ التعوّد لا يرتبط بالضرورة بمرور الوقت –

رغم الثلاثين عاماً،

لم يتعوّد المصريّون على مبارك



*



أخاف أن يتعوّد الفلسطينيّون على الإحتلال و اللجوء



*



التعوّد قد يؤدّي إلى الكره كذلك –

ألا تكره التدخين؟



*



لا شكّ أنّك منزعجٌ من تصريح أنّي تعوّدت على الوحدة

بقدر انزعاج الشعب المصريّ من تعوّد مبارك على الرّئاسة



*



مديري الجديد في العمل يشبه ريتشارد جير



*

على سيرة ريتشارد جير،

أشعر هذه الأيّام أنّي أشبه

جوليا روبرتس في فيلم

“run-away bride”



*



أهزّ رأسي في الإجتماع موافقة على الحديث الدّائر –

و "رأسي" في مكانٍ آخر تماماً



*



أعتقد أنّه من الآن وصاعداً

لن يقوم مصريٌّ واحدٌ

بإطلاق اسم "حسني"

على طفله المولود



*



إذاً، مبدئيّاً، بعد مئة و خمسين عاماً،

لن يوجد أيّ "حسني" في مصر


 

*



لعلّ مثل مبارك الأعلى هو النبي نوح

على أمل أن يعيش ألف سنة



*



لماذا لا يرسل اللّه سفينة سحريّة كما سفينة نوح

تأخذ هذه الملايين بعيداً

وتترك مبارك و أعوانه للطوفان



*



أكره اجتماعات العمل –

أودّ فقط أن أعود إلى المنزل و أتابع الجزيرة



*



طيّب..

لماذا لا يرسل طير الأبابيل؟



*



أليس مبارك و أعوانه

أسوأ بكثير من جيش أبرهة؟



*



يا الّله

نحتاج معجزات بهذا الحجم

لكي نؤمن مجدّداً



*



ترى كم شخص في هذا الإجتماع يقول في رأسه:

ماذا أفعل في هذا الإجتماع؟



*



هل سيطردني مديري الجديد من العمل

لو قرأ ما كتبت؟



*



من منّا لا يشعر أحياناً

برغبة الإستقالة من العمل؟

حتّى لو أمضينا في الوظيفة نفسها عاماً أو عامين



*

ترى ألم يراود مبارك هذا الشّعور مرّة واحدة

خلال ثلاثين عاماً



*



لسببٍ ما لا زلت أؤجّل استقالتي من حياتك –

ربّما قلبي، كما مبارك هذه المرّة،

ينتظر معجزة ما



*