Tuesday, July 12, 2011

هنا القاهرة

نشرت في شباب السفير


في الطريق إلى "وسط البلد"

أنصتّ إلى سائق التاكسي

يروي عن المدينة

قصصاً

لا ينقلها التلفزيون



*



لو كتبت في قصيدتي مجازات جميلة

قالها صديقي في وصفه للقاهرة

هل يعتبر ذلك سرقة؟



*



على أيّة حال

سأنتظر إلى أن يكتب طارق حمدان

مجازاته بنفسه



*



وأشار إلى بنايةٍ قديمةٍ

شوّهتها بعض الطّوابق التي بنيت مؤخّراً

وقال: هذه هي القاهرة



*



وبحزنٍ تأمّلنا

استديو عبد الحليم

ومسرح نجيب الريحاني

اللذين تحوّلا إلى مكانين مهجورين تماماً



*



في غرفة بضوء خافت

ردّد كلمة تراجيديا كثيرا



*



شعرت في لحظةٍ ما

برغبة البقاء في ذاك المكان

إلى الأبد



*



صديقي الفلسطيني

كان يرتدي

في القاهرة

قميصاً كتب عليه:

عطش للحرّية



*



أتذكّر

قصيدة أحمد شوقي

عن الحرّية



*



"ودمعٌ لا يكفكف يا دمشق"



*



أصوات الشارع

في القاهرة

تدخل البيوت

دون استئذان



*



في مقهى قريب من ميدان التحرير

تحدثنا مطوّلاً عن فلسطين



*


 

ووصف لي شعوره

يوم رأى جدار الفصل العنصري

للمرّة الأولى



*



وفكّرت:

كم أخاف أن أذهب إلى فلسطين ذات يوم

وأشعر بالغربة



*



رغبتي للبكاء في تلك اللحظة

أخفيتها

بصعوبة شديدة


Friday, July 01, 2011

نقصٌ في روحي

نشرت في شباب السفير




صخرة طانيوس



عليّ فقط أن أبحث جيّداً

فلا بدّ في هذه المدينة التي تسوّرها الجبال

لا بدّ من صخرةٍ ما

أتسلّقها ذات يوم

وأختفي بعد ذلك

إلى الأبد


*


كرسيّ فارغ



كما يتردّد في الرّأس لحن انتهى للتوّ

أو كما تلمع أوراق شجرةٍ من أثر هطول المطر

كان ثمّة روحٌ متبقّية

على ذلك الكرسيّ الفارغ

المواجه للبحر تماماً

وكم شعرت بالحزن إذ حسبت أنّ الّذي كان هنا

ليس سوى كافكا

وقد غادر الشاطئ

قبل أن أصل بوقتٍ قليل


*



حياة ثقيلة



متأمّلة أشعة الشمس تعبر بخفّة بين أوراق الأشجار،

أحاول أن أعود بذاكرتي إلى الوقت الّذي كانت فيه الحياة

تعبر الروح بالخفة نفسها

أحاول أن أتذكّر متى أًصبحت ثقيلة

كسقفٍ من الإسمنت



*


نقص



كما تصير لوحة ما جزءاً من الغرفة

هكذا صار غيابكم

وحدهم الغرباء الزائرون

يلحظون وجودها على الحائط

ويلمسون نقصاً في روحي


*


 

ذاكرة



مضى من الوقت ما يكفي

ساعة اليد اهترأت

والمعطف الجلديّ بهت لونه

والطريق المعبّدة بات يلزمها إصلاحات جديدة

ذاكرتي فقط

بقيت طازجة

كثمرةٍ قطفت للتوّ

*


انتظار



لو ثمة محطة قطارات في هذه المدينة

لذهبت إليها وأمضيت يومي على مقعدٍ ما

مدّعية أنّي أنتظر أحداً

أو لركبت قطاراً

إلى مدينةٍ أخرى

مدّعية أنّ أحداً في انتظاري


* 



مثلّث برمودا



في الرأس أيضاً

حيث تختفي الأحلام

التي نعجز عن تذكّرها صباحاً

يحدث كذلك أن تسقط

وجوهٌ وأماكن وأحداث

دون أن نجد لها أثراً بعد ذلك



* 


الحنين



حنينٌ كثير

لأنّه الليل

ويحدث في العتمة

أن يتعثّر القلب

في طريقه نحو النّهار

بالكثير من الذكريات



*


Arna’s Children continues



الصّوت خلف الكاميرا يقول:

"هذا هو جوليانو خميس –

في نيسان من عام 2011

سيستشهد على أيدي مسلّحين مجهولين

بالقرب من مسرح الحريّة"


Saturday, June 18, 2011

وكان القمر مكتملاً

نشرت في ملحق النهار
 
 
تقول أم كلثوم:
"هكذا أحتمل العمر نعيماً وعذابا"
ويقول عمر الخيّام:
"إنّما الجنّة و الّنار في ذات نفسك" –
الربط ما بين مجازين جميلين
مجازٌ أيضاً.

*

الآن
فرحٌ كثيرٌ
كما في "أغداً ألقاك"
حزنٌ كثيرٌ
كما في "الأطلال".

*

كم جميلٌ أن ننسى كلَّ شيء فجأةً
أن يصبح دماغ كلًّ منّا خالياً تماماً
كأنّنا طفلان ولدا توّاً..
كم جميلٌ، بعد منتصف الّليل،
أن نغنّي معاً كصديقين.

*

لم أخبرك من قبل
أنّ أجمل الأشياء التي قد تحدث لي
أن تهمس شعر محمود درويش في أذني
ونحن نغفو.

*

رأيت محمود درويش ثلاث مرّات في حياتي
وكان قلبي في كلّ مرّة
يخفق بشدّة
كما لو أنّي واقعة في الحبّ.

*

أفتقد محمود درويش،
ليس بالمعنى المجازيّ
بل بالمعنى الحقيقيّ..
لكن ذلك لا يعني أن لا أكتب مجازاً عنه.

*

جميلٌ أيضاً
أن تضع رأسك بين كفّيك و أنت تفكّر –
لسببٍ ما، تصبح المشاهد سينمائيّة أكثر
بعد منتصف الّليل.

*

أجمل ما في الشّعر
أنّك تستطيع أن تكذب بسهولةٍ
مثل أن تقول: "منتصف الّليل"
مع أنّ الوقت ظهرٌ
ولن يكون في مقدور أحد أن يثبت أنّك تكذب.

*

قد أكون كذبت في المجاز الأخير.

*

لسببٍ ما، المجاز حين يكون في الرّأس يكون أجمل
لذلك نشعر أنّ المجازات التي خطرت لنا ذات مرّة ثمّ نسيناها
هي أجمل المجازات.

*

كانت أشبه بحلمٍ جميلٍ تلك اللّيلة
حين استمعت إلى سيمون شاهين وريما خشيش
معاً في عرضٍ حيّ في مسقط –
أذكر جيّداً أنّ القمر
في تلك اللّيلة
كان مكتملاً.

*

ربّما ما أحتاجه فقط
عشاءٌ على ضوء الشّموع.

*

أفكّر:
كيف تتقلّص السّعادة فجأةً
لتصبح في غاية البساطة
كعشاءٍ على ضوء الشّموع.

*

أفكّر أيضاً:
كيف الحزن يكبر ويصبح ثقيلاً
كعشاءٍ عائلي على ضوء الشموع
تحت قصفٍ اسرائيلي في أحد بيوت غزّة.

*


محزنةٌ الحروب
التي تنهي حياة الكثيرين
وتصبح، بعد مرور بضع سنوات،
مجرّد حدثٍ يُذكر في حديثٍ عابرٍ.

*

النسيان يحدث حين الحاضر يحكم قبضته على عنق الماضي.

*

قد تكتب مجازاً
وتنسى حين تقرأه لاحقاً ما قصدته حين كتبته
لكنك قد تنسى أيضاً
أنّك نسيت.

*

منغمسَيْن في قراءة "جداريّة" محمود درويش
طلع الصّباح من دون أن ننتبه.

*

وجب التوضيح:
ليس دائماً الشّيطان ثالثهما.

*

لاحظت الآن
أنّه منذ زمنٍ طويل
لم تمرّ ساعة
من دون أن أتفقّد السّاعة.

*

فقط لو أنّ "إسرائيل"
كلمة عابرة
في حديثٍ عابر.

*

منذ فترةٍ طويلةٍ
لم أتأمّل الألوان جيّداً
ولم أفكّر في اختلاف وقعها عليّ بحسب اختلاف الّلون
منذ فترةٍ طويلةٍ
وكلّ الألوان
لونٌ واحد.

*

لأسبابٍ قصصيّة ربّما
كلمة "سِحر"
يصبح لها وقعٌ سحريٌّ أكثر
في الّليل.

*

هل يحقّ للشّاعر رفع المفعول به ونصب الفاعل
من منطلق أنّه يحقّ له ما لا يحق لغيره
حتّى وإن كان "غيره"
مدقّقاً لغويّاً.

*

أكره اسرائيل
أكثر من كرهي للعقارب والصراصير والفئران
والقطط – ولا أستطيع أن أصف لكم مدى كرهي للقطط –
أكثر من الذباب على وجبة طعام
والبعوض في ليلةٍ صيفيّة
و"الأم أربع وأربعين" في حذاء
والسّحليّات أعلى السّقف في ليلة أرق
والعناكب – ومن لا يكره العناكب –
وأكثر من الجراد الّذي سمعت مؤخّراً أنّه يؤكل مقليّاً أو مشويّاً في مدنٍ كثيرة.

*

أتذكّر فجأة السّنفور الّذي كان يقول دوماً:
"أنا أكره كلّ شيء".

*

على سيرة السّنافر،
ثمّة تشابه بين اللغة الخطابيّة للقذّافي واللغة الخطابيّة لشرشبيل:
"سأقضي عليكم ولو كان هذا آخر عملٍ في حياتي".

*

اعتراف شخصيّ قد أندم عليه غداً:
أعتقد أنّي كنت، في صغري،
واقعة في حبّ الكابتن ماجد.

*

كم أفتقد ذاك الوقت
الّذي كانت فيه أكبر همومي
أن أحفظ عن غيب
أسباب الحرب العالميّة الأولى.

*

تُرى كيف كانت حال العالم لتكون الآن
لو لم يُغتل ولي عهد النّمسا؟