Wednesday, July 27, 2016

بين ليلةٍ وضحاها

أجدهم دوماً، بالصّدفة، في الإنترنت
أو التلفزيون
أولئك الّذين تغيّرت حياتهم جذريّاً بين ليلةٍ وضحاها
 مثلاً الرّجل الّذي قرّر أن يصبح صحيّاً فجأةً
فخسر 40 كيلو من الوزن الزائد
وأصبح لديه من العضلات ما يفخر به
أو المرأة الّتي اكتشفت انّها تكره عملها في المكتب
فاستقالت وقرّرت أن تحترف اليوغا وتدرّبها للآخرين
أو أولئك، ولا بدّ أنّكم تعرفون أو صادفتم أحدهم،
الّذين يقرّرون أن يغادروا مكاناً قضوا فيه كلّ حياتهم
وأن يبدأوا الحياة في مدينةٍ جديدة
غير مبالين بمخاطر التغيير
أجدهم دوماً وأعترف أنّهم يذهلونني
ويأخذون حيّزاً لا بأس به من تفكيري
ولذلك أقول لنفسي
لا بدّ أنّي سأصبح منهم ذات يوم
فأحتفي بنفسي بفخرٍ
ويحتفي بي الآخرون

وكلّ يوم
أنتظر
حدوث ذلك.

Friday, March 18, 2016

شام

كان أبي يوقظني فجأةً
في يوم العطلة
في السّادسة صباحاً
لنذهب بالسّيارة
إلى الشّام
نافذتنا الوحيدة
نحن
حاملي وثائق سفر اللاجئين
العاجزين عن الذهاب بسهولةٍ
إلى أيّ بلاد
ولم يكن الأمر،
لفرط زياراتنا،
يحتاج تخطيطاً..
وقد أصبحنا أصدقاء أصحاب الفندق
حيث كنّا نسكن
ونادلي المطعم
والبائعين

اليوم
يؤلمني شعورٌ بالفقد
تؤلمني الطرقات والأزقّة
تؤلمني البيوت
والمقاعد الخشبيّة
وأشجار الياسمين
تؤلمني نشرة الأخبار
تؤلمني الأغاني كلّها
والذكريات..
تؤلمني قصائد نصري* عن شام
شام ذات الأعوام القليلة
الّتي ذات يوم
ستفهم اسمها جيّداً
فتفرح وتحزن كثيراً..
شام ذات العينين الخضراوين
الفلسطينيّة السوريّة
التي ستحتار أيّ الوطنين
تفتقد أكثر..
شام الّتي سأحلم لها
أن يوقظها أبوها
مثلي
فجأةً
في السادسة صباحاً
ذات يومٍ قريبٍ
للذهاب معاً إلى الشام


* شام هي ابنة المخرج الفلسطيني نصري حجاج

Psychopaths

بعكس ال psychopaths
الذين لا يتعاطفون مع أي حدثٍ
مهما كان مؤلماً
بعكسهم
أتعاطف مع الجميع
فمرةً رأيت أشلاءً في التلفاز
فبقيت أحلم بها عاماً كاملاً
ومرةً رأيت فيديو لرجلٍ يعذّب كلباً
فأصبح لدي رغبة بأن أحضن كل كلب
أصادفه في الطريق
وحين أرى غابة تحترق
اتألّم ألم الأشجار المحترقة
والأعشاب الصغيرة
التي لم تأخذ فرصتها لتكبر
وإن رأيت نملةً على الأرض
وأنا أسير في الحديقة
أمر
ّ من فوقها بحذرٍ
كي لا يصيبها مكروه
وحتى حين تقع الأشياء في البيت
عن طريق الخطأ
كالوسادة مثلا 
أحملها برفقٍ وأعيدها إلى مكانها
كما لو اعتذار
ولذلك حين افكر بالحروب التي تعمّ العالم
بالناس الذين يقتلهم الجوع
ان لم تفتّتهم قذيفةٌ أو صاروخ
أتساءل هل قلوبنا كلنا مصنوعة من المادة نفسها
أم أنّ جميع من يديرون العالم
هم
psychopaths في نهاية الأمر


حين تمطر في الصحراء

حين تمطر في الصحراء
يستنفر السكّان:
فالحدث استثنائي..
يقلقون ويفرحون في آنٍ معاً
كما في "السعادة.. أو سلسلة انفجارات هزّت العاصمة"*..
يتناقلون الصّور والأخبار
كما لو أنّه المطر الأوّل
كما لو أنّه المطر الأخير..

حين تمطر في الصّحراء
ينهض الموظفون عن مكاتبهم
ويقترب الجميع من النوافذ:
فرصةٌ للخروج من سجن يومهم الإعتياديّ..

الأطفال يبكون خوفاً
رغم أنّهم لا يعون
فكرة انتهاء العالم

الأمّهات قلقات على أبنائهن
والأبناء على أمّهاتهم
والعشاق على بعضهم:
العاصفة فرصة
لإيقاف الزمن السّريع
لبعض الوقت

أمّا المدينة فهي سعيدةٌ بظهورها في الأخبار
أكثر من العادة
لكنّها تحصي الأضرار التي أصابتها
في سبيل ذلك

أبوظبي، 2016

*"السعادة أو سلسلة انفجارات هزّت العاصمة" هي رواية للكاتب الفلسطيني سامر أبو هواش




إلى رشا حلوة


صدقيني
إنني أحاول كلّ يومٍ
لكن
من دون جدوى

ربّما لأنّني لا أمشي
في الشوارع بما يكفي..
فالمدينة حارّة معظم الوقت
والشوارع مصمّمة لمرور السّيارات
وحسب

وحتّى حين أتجوّل في الحدائق
أبحث من دون جدوى كذلك
فعمّال النظافة لديهم تعليمات
أن لا يتركوا أيّ شيءٍ زائدٍ عن المكان

والأشجار والورود
مشذّبةٌ لدرجة أن لا نعرف الفرق
بين الحقيقيّة منها
والإصطناعيّة

وطبعاً ليس منطقيّاً
أن أبحث في المراكز التّجاريّة الضخمة
فالهدف أن أجد ما صنعته الطبيعة
بنفسها فقط

لكنّني،
رغم أنّي قد تعبت حقّاً،
لن أتوقّف عن البحث
فلا بدّ أن أجد
ذات يوم
قلباً واحداً حقيقيّاً
في الشارع

Saturday, September 05, 2015

سجنٌ انفرادي


(إلى م. ر.)

نافذة واحدة
لا تكفي
لأتنفّس عميقاً
كما بوذا

ولا تكفي
هذه الشمس القليلة
ساعة في اليوم
لأشعر بالدفء

لا تكفي هذه الحيطان
لأحفر فيها ما أريد قوله

ولا يكفي طعام
يمرّ من فتحة ضيّقة في الباب
لأشعر أنّي على قيد الحياة

الكابوس حقيقي
وطويل
وكئيب
وليست تكفي
هذه القطعة الصغيرة
من السماء

أفتقد حياتي
كتبي
موسيقاي
شموعي
وحدتي الإختيارية

أفتقد الإنتظار السخيف
لامرأةٍ لن تأتي

أفتقد الملل العاديّ

أفتقد طعام أمّي
نظرات والدي الغاضبة
شجاري مع أخوتي
لأسخف الأسباب

أفتقد نفسي
الّتي لن تعود..
نفسي التي سجنوها
في هذه الزنزانة
إلى الأبد


Saturday, January 03, 2015

عظام


في نهاية الأمر
كلّنا سنصبح عظاماً:
وجوهنا ستفقد تعابيرها
أيدينا ستفقد قبضاتها
ظهورنا
لن تسندنا بعد ذلك..
سنشبه بعضنا البعض:
هياكل لا ملامح لها

ذات يوم
سيموت كلّ كائنٍ حيّ
وتعيش الأرض
وحدها
من دوننا
بصمتٍ وسلام..
بينما تتحلّل عظامنا
ببطء
إلى أن نصبح كأنّنا لم نكن..

Monday, June 30, 2014

ألم

الموسيقى
لا تجدي نفعًا..
الألم أقوى
والحبّ يبدو عاجزًا كذلك:
في لحظات الألم الشّديد
لا أحد يشعر بك
إلّا أنت..
ولا يجدي أيضًا أن تحلم بكونٍ موازٍ
لا وجود للألم فيه
(حيث إلهٌ أكثر تسامحًا من إلهنا)
ولا ينفعك أن تتوسّل الطّبيعة لكي تكون أكثر رفقًا بك..
الألم موجودٌ في كلّ مكان
وغير محدود
يعرفنا كلّنا واحدًا واحدًا..
يعرف تفاصيل أجسادنا أكثر منّا..
يتحكّم بوقتنا كما يشاء
يوقف حياتنا حين يريد
الألم
كأنّه إلهنا الحقيقيّ
والوحيد

Wednesday, February 12, 2014

الغربة الأحلى

ثلاث قصائد نشرت في شباب السفير


الغربة الأحلى

(إلى جهاد بزّي)

تقصد إذن
أنّ الغربة الأحلى
هي الغربة الأصعب..
وهي الغربة الأجدد فقط..
فالوقت
كفيلٌ بأن نتعوّد على الغربة
لينتفي معناها:
التعوّد عدوّ الإغتراب..
وأنا الغربة أصبحت لي عادةً
كقهوتي الصباحية..
كالموسيقى
ترافقني في السّيارة إلى العمل
كانعدام الدّهشة في المدينة
الّتي لم تعد جديدة
كالروتين الّذي لا يكسره
فرحٌ أو حزن

الغربة هي الوحدة
والوحدة هي الغربة..
علّمني، إن كنت تعرف،
التفرقة بينهما..
وقل لي أيّهما أحلى:
أن نتعوّد على الوحدة
ونقلع عن القصائد؟
أم أن نعيش اغتراباً دائماً
ونملأ العالم بالشّعر الحزين؟


***


سيناريو متكرر

يومي
سيناريو متكرّر
والحياة تمضي
والفيلم يستمرّ..
عابقاً بالرّتابة
غارقاً في الرّوتين..
وأنا بطلة الفيلم
أراقب الأرض من زاويةٍ آمنةٍ
وأوهم نفسي أنّ الشّر الكثير
المنتشر في العالم
من صنع رأسي أنا فقط..
أغلق باب الغرفة على نفسي
وأستمع إلى الموسيقى
كأنّ الكون على ما يرام..
أتلصّص على العالم
من شاشةٍ صغيرةٍ
وأوهم نفسي أنّ جميع الأشخاص
وهميّون..
يومي سيناريو متكرّر
في غرفةٍ آمنة..
والعالم في الخارج
مجنونٌ إلى حدّ لا يصدّق..
ولذلك من الأفضل لي
كبطلة الفيلم
أن أدّعي أنّ العالم
ليس له وجود..
وأنّي خلقته
بنفسي
من فرط الملل

***


  
يا جدّتي

أين يدك
تبارك رأسي
هذا الصّباح المعتم؟
أين صوتك
يردّد الأدعية والآيات
الّتي تشفي كلّ آلامي؟

ثماني سنوات مرّت
على رحيلك..
ثماني سنوات:
عمر عينيّ من دون أن تراكِ
عمر قلبي من دون أدعيتك
عمر أحزاني
الّتي لا سبيل إلى شفائها من بعدِك..

يا جدّتي
كنت أؤمن باللّه
إذ كنت أراه من خلال عينيكِ..
لم أكن أبحث عنه في السّماء
لأنه كان يسكن قلبك..

يوم رحلتِ يا جدّتي
شعرت أنّي فقدت الّله إلى الأبد..

ثماني سنوات:
عمر موت الّله في قلبي
يا جدّتي

Friday, January 31, 2014

مالطا – أيار 2012


سائحون كثر
نأخذ جولة حول تاريخ الحروب في المدينة..

كم أغبياء نحن البشر
نصنع حروب اليوم
من أجل سوّاح المستقبل

Saturday, December 21, 2013

إلى ليا في عامها الثاني



عامان لا يكفيان
لنتأكد من لون عينيك النهائي
وملامح وجهك
وشكل ابتسامتك:
كل منّا يبحث فيك
عن نفسه..
نتنافس على درجات التشابه
بيننا وبينك..
نتأمّل تدويرة الوجه
وتفاصيل العينين
وصدى الضحكة
في انتظار أن تكبري لكي تقرّري
انحيازك الحاسم..

*

عامان لا يكفيان لنحدّد
ما تحبّين وما لا تحبّين:
نراقب أثر السّعادة في وجهك
حين الموسيقى في الرّاديو..
نراقب حركة يدك
حين نعطيك ريشة
لتملئي فراغاً أبيض
بألوان العالم
كما تراه عيناك:
نبحث فيك عن كلّ ما افتقدناه
في أنفسنا

*

عامان لا يكفيان
لنخبرك كم نحبّك..
لا يكفيان لكي تدركي
أنّنا نتشبّث بضحكتك
لنشعر أنّ العالم
ليس بائساً إلى ذاك الحد
أنّنا نتشبّث بحلمنا فيك
لنستطيع أن ننهض في الصّباح
نحو يومٍ جديد