Thursday, September 03, 2009

متسعٌ من الوحدة

نشرت في شباب السفير


للوحيدين غرفٌ
حيطانها ليست باهتةً بالضرورة
و لمباتها ليس فيها لمعانٌ زائد أو ناقص
لكن ثمة شعاعٌ غير مرئيّ
يخرج من أعينهم
ليجعل ألوان لوحة الحائط
بائخةً أكثر مما هي عليه
و البلاط
أكثر لمعاناً
*
نوافذهم لا تطلّ على شوارع هادئة بالضرورة
لكنهم يلاحظون جيّداً:
صوت شاحنة النفايات المارّة بمحاذاة المنزل فجراً
أصوات القطط المتعاركة في الخارج ليلاً
و زمّور السيارة التي تتوقّف أمام منزلٍ مجاور
وفيها أحدٌ ينتظر أحداً ما
*
لديهم متسعٌ من الوقت
ليقدّروا قوّة الهواء
من مدى تمايل أغصان الأشجار

لديهم متّسعٌ من الحزن
ليحسبوا أنه دائماً بارد
*
قلّما يبكون
لكنّهم كثيراً ما يشعرون برغبةٍ شديدةٍ في ذلك:
لحظة يفتحون أبواب غرفهم
عائدين إليها بعد يوم عملٍ ممل
أو حين يصحون من قيلولةٍ طويلةٍ
ظانّين أنه الصباح
*
لديهم متّسعٌ من الوقت
ليتذكّروا كلّ الأشياء
من الحيوات التي مضت

لديهم متّسعٌ من الحنين
ليفتقدوا كلّ الأماكن و الأشخاص
في وقتٍ واحد
*
ليسوا حزينين بالضرورة،
كثيراً ما يشعرون بومضة من سعادة مفاجئة
تأتي أحياناً من موسيقى أغنيةٍ ما
أو من دفء لحاف السرير
أو من نبتةٍ يسقونها
عندما يعودون من الخارج
*
حيطان غرفهم ليست باهتةً بالضرورة
و لمبات غرفهم ليس فيها لمعانٌ زائد
لكن ثمة شعاعٌ غير مرئي
يخرج من أعينهم
ليجعل لون السّتارة أغمق مما هو عليه
وانعكاس وجوههم في زجاج النوافذ
أقوى كذلك
*
ليسوا حزينين بالضرورة
لكن لديهم متّسعٌ من الوقت
ليفكّروا كم هم حزينين

2 comments:

Tarik Hamdan said...

كل المراجيح ياسمر ..

chello said...

عالوجع :)