Saturday, June 26, 2010

نحو مدينةٍ أخرى


سوف تغادرين هذه المدينة

وتسكنين أخرى

ستفتحين أفاقاً لذاكرتك

ستكرّسين في رأسك

مساحات لشوارع و مبانٍ

لم يعرفها من قبل

ستفتحين أفاقاً لرئتيك

لتتنفّسا هواءً جديداً

لم يلوّثه ثقل الذكريات بعد

*

سوف تغادرين مدينةً

في ذاكرتها ما يكفي من روتينك اليومي

شوارعها ملّت من خطواتك

وسماؤها ملّت من عينيك

تتضرّعان إليها كلّ صباح

وإلّا لما كان الألم ليهبّ عليك

في كلّ فصولها

كريحٍ خماسينيّةٍ هائجة

*

سوف تغادرين هذه المدينة

و تسكنين أخرى

كمريضٍ يبدّل دماءه الملوّث

بدمٍ نظيف

تعرفين جيّداً أنّ الأماكن لا تمّحي بسهولةٍ

لا يلغي شارعٌ شارعاً آخر

ولا تلغي الذكرى القادمة أخرى فائتة

لكن يكفيك الآن

أن تنظري من نافذة الطائرة

إلى المدينة بأكملها

و تراقبيها بفرحٍ خفيّ

وهي تصغر أكثر فأكثر

حتّى تختفي تماماً

كما لو أنها تختفي

إلى الأبد

2 comments:

أرباه said...

هل هناك من عودة ؟

مودتي لك سمر

يعقوب الحارثي said...

سرعان ما يرحلون